انه المسلسل الجماهيري الطويل في عالم الرياضة في لبنان، وحلقاته لا تنتهي ولو انها من المضمون نفسه. معضلة الجمهور اللبناني تكمن في انه اساسي لاستمرار الحياة الرياضية في لبنان، ولكنه يحمل في طياته بذور خلافات كبيرة تؤثر سلباً على هذه الرياضة.
هكذا نرى ان الجماهير الغفيرة التي تغزو المدرجات لتشجع بطريقة حضارية وراقية الفرق والمنتخبات اللبنانية، تفرح القلوب وتزيد العزم لدى اللاعبين على بذل كل الجهود وكل نقطة عرق في سبيل الفوز او على الاقل تحقيق نتيجة مشرفة. اما المشهد الثاني فهو حين تجتاج الجماهير القيم والاعراض وصولاً الى اجتياح الشوارع من اجل مباراة او مواجهة لن يكون تأثيرها بطبيعة الحال موازياً للنتائج الكارثية التي تلحق بالناس والفريق او المنتخب، والاهم بالسيط الحسن للجمهور اللبناني اينما حل.
جلستان استثنائيتان لاتحاد كرة السلة اللبناني، كلام عن تكتلات في الاندية، تأثير معنوي سلبي على اللاعبين وربما على مسيرة كرة السلة في لبنان، هذه هي بعض تداعيات احداث المباراة الاخيرة التي جمعت الرياضي والشانفيل. ليس الجمهور اللبناني بأكمله راضياً عن هذه التصرفات، ولكن وللاسف، فإن عينة بسيطة او فئة صغيرة كافية في الحاق الاذى بالمجموعة. لهذه الفئة تحديداً نتوجه اليها (وهي تمتلك فروعاً في كل الاندية وليس فقط في ناد واحد)، ونسأل:
- هل الهتافات الطائفية مقبولة؟ ايعي هؤلاء ان اي فريق لبناني يضم في صفوفه مزيجاً من اللاعبين المنتمين الى طوائف عدة تمثل شرائح المجتمع اللبناني؟ هل استفاق هؤلاء على حقيقة وهي ان اللون الطائفي للفرق قد ولى؟ ولمن لم يستفق بعدما عليه سوى مراجعة لوائح اللاعبين والمدربين لدى كل الفرق.
- هل الهتافات السياسية مقبولة؟ ايعي هؤلاء ان جميع الشخصيات السياسية على اختلافها، لم تكن سبب وحدة للجمهور اللبناني بل سبب انقسام؟ ايدركون ان اللاعبين وربما المدربين ليسوا دائماً من الخط السياسي التي تمثله الشخصية السياسية الداعمة للنادي؟ ايعلم هؤلاء ان اياً من السياسيين غير موجود على ارض الملعب ولا يعبأ بما يحصل ولا يهمه سوى فوز الفريق الذي يدعمه؟
- هل الشغب مقبول؟ ايعي هؤلاء ان الشغب الذي يحصل في الشارع بعد المباريات انما يلحق الاذى بالدرجة الاولى بهم جميعاً؟ فالجميع مواطنون وبالتالي الممتلكات التي يحطمونها سيدفع ثمنها الشعب اي هم انفسهم واخوتهم في الوطن، وقد لحق الاذى بأشخاص يشاركونهم انتماءهم الطائفي والسياسي والرياضي. فأين الحكمة في مثل هذا التصرف؟
حان الوقت لتستيقظ الغالبية النائمة في الجمهور اللبناني وترفض تصرفات فئات صغيرة تشوه سمعتها وتلحق بها الاذى ليس فقط في لبنان بل في العالم اجمع، وحان الوقت للاتحادات كافة لاتخاذ قرارات حكيمة تبقي على الجمهور الاصيل وتلقي جانباً بالفئات الخارجة عن القيم والمبادىء والمنطق، تماماً كما يفصل القمح عن الزؤان.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .