فجأة، ومن دون سابق انذار، فتحت الامور على مصراعيها في اتحاد كرة القدم في ما خص التلاعب بنتائج المباريات في دوري الدرجة الثانية، مع اعتراف واضح وصريح بوجود تلاعب ليس فقط في هذا الدوري بل في دوريات الدرجات الثالثة والرابعة ايضاً!
حسناً، الوضع ليس غريباً وهو امر يحصل في اعرق الدوريات في العالم، ولعل الحادثة التي عانى، ولا يزال، منها نادي جوفنتوس الايطالي خير دليل على ذلك وهي لا تزال ماثلة في الاذهان وتتفاعل شيئاً فشيئاً.
ولكن الغريب في الامر هو طريقة التعاطي مع المسألة، فمع احترامنا للاتحاد اللبناني لكرة الثدم وجهوده خصوصاً في الآونة الاخيرة، الا انه لم يكن موفقاً في التعامل مع "فضيحة" التلاعب بالنتائج في الدرجة الثانية لسببين رئيسيين: الاول ان اللجنة لم تتمكن من وضع يدها على اثبات او دليل او ادلة دامغة تظهر حصول التلاعب وتؤكده وتكشف المعنيين به رغم ان الموضوع ليس بجديد وهو عتيق كالنبيذ لاسباب عدة لن نخوض فيها حالياً. اما السبب الثاني فيكمن في القرار الصادر عن لجنة التحقيق الاتحادية، حيث الغت نتائج الدوري بكامله واعادت القضية الى نقطة الصفر.
وفي هذه الحال، يمكن القول ان الحل اتى بمثابة "ترقيع" للمشكلة، فقد لحق الظلم بأندية جهدت وتعبت وبذل لاعبوها كل الجهد الخالص لتحقيق نتائج مشرفة والفوز بمباريات بقوة ارجلهم وليس بالرشوة او التلاعب، وتكون بذلك هذه الاندية قد تساوت بأندية اخرى قامت بأعمالها السوداء و"ظمطت" دون اي حس بالمسؤولية او شعور بالذنب او حتى محاسبة "صورية".
اما اجراء مباريات الدوري من جديد، فهو يبقى ناقصاًُ ما لم يتم حل المسألة، لان الامور لا تزال على حالها من التشابك والتعقيد، فما الذي سيتغير في المباريات المقبلة ومن يضمن عدم حصول تلاعب بها ورجوعنا الى حيث انطلقنا؟
وعليه، ندعو الاتحاد اللبناني لكرة القدم، الى اعادة النظر في الموضوع واتخاذ قرارات جريئة وجذرية تؤمّن ايصال الحق الى اصحابه وتردع كل من يفكر في سلوك طرق غير رياضية للفوز في المباريات، الى معرفة "حسابه العسير" فيتوقف التلاعب ليس فقط بالمباريات، بل... بنا ايضاً.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .