لطالما كرسنا زاويتنا هذه للحديث عن انجازات المنتخب اللبناني واللبنانيين في ميادين الرياضة، وهو امر لا بد منه، اذ لا يجب التوقف فقط عند الاخطاء والهفوات، بل يجب ايضاً الاشادة بالانجازات والعمل الدؤوب للنهوض بأي نوع من الرياضة.
وقد قطف لبنان ثمار الخطوات الجدية التي اتخذها على الصعيد الرياضي بانجازات في كرة القدم وكرة السلة للسيدات والفرق، وحتى على الصعيد الشخصين لمعت اسماء رياضيين في سماء المسابقة العربية واستحقوا ان ينقلوا اسم لبنان الى الاولمبياد.
ولكن، رغم كل هذا الوجه المشرق، تبقى بعض الامور السوداء التي تترك بقعاً لا يمكن التغاضي عنها في السجل الابيض، منها مثلاً قضية الحكام في كرة القدم وقضية الجمهور في مباريات كرة السلة.
بالامس، علت الاصوات المتفاجئة بالمستوى الذي يقدمه عدد من الحكام في مباريات الدوري اللبناني لكرة القدم، وهو مستوى اقل ما يقال فيه انه لا يصل الى حد الاحتراف، ويسأل الكثيرون من المتابعين والمشجعين وحتى اللاعبين عن مدة استفحال هذه الازمة وكم سيبلغ عمرها؟ وفي الواقع، يؤسفنا ان نقول ان عمر هذه الازمة مرجح لان يطول ويعمّر لسنوات، رغم المطالبات بوضع حد لها، ورغم الكلام الصادر عن المرجعية المعنية بالامر اي الاتحاد اللبناني لكرة القدم ولجنة الحكام فيه، فعند السؤال يأتي الجواب بأن النقص العددي فادح وبأنه سيتم الاعتماد على دورات لتأهيل الحكام. ولكن الواقع لا يدعو الى التفاؤل، وللاسف، فالامور غارقة في مستنقع من الرمال المتحركة، اذ لم ترصد الاموال للقيام بخطوات جدية في هذا المجال، كما انه لا جدة في متابعة مسألة الحكام ومحاسبتهم وتحميلهم مسؤولية افعالهم فيهنأوا حين تدعو الحاجة ويعاقبوا لدى ارتكاب الاخطاء.
اما من ناحية الحكام، فبعضهم يردد مقولة ان المسألة اقرب الى الهواية منها الى الاحتراف، فالحكم لا يتقاضى المبلغ الكافي لحثه على ادارة المباريات كما يجب، وهو عذر لا يمكن الاخذ به ولو انه صحيح، لان المباريات تجري بشكل طبيعي وعلى الحكم مسؤولية كبيرة في تحسين مستوى الدوري اللبناني.
وبالتالي، وازاء هذه الازمة، سنبقى وللاسف نشاهد بعض المباريات التي تخلو من التحكيم الجيد والتي تؤثر سلباً على نفسية اللاعبين وعطائهم، وستبقى المطالبات بتحس الوضع اشبه الى اغنية السيدة فيروز "لا تندهي ما في حدا".
اما على صعيد كرة السلة، ففي غياب الاخطاء "الفادحة"، دون غياب الاخطاء الاخرى المتكررة للحكام، تكمن علة العلل في الجمهور والمشجعين انفسهم الذين ينسون انهم يتابعون مباراة رياضية لا يهتم فيها اللاعبون بأي انتماء سياسي او اجتماعي او مذهبي او طائفي او غيره، فيما ينحصر همّ المشجعين في ازكاء هذه الامور وتحوير الهدف الحقيقي من المباريات على غرار ما حصل بالامس في مباراة الرياضي والحكمة (وهي على سبيل المثال لا الحصر).
وللسؤال فقط: لو حصل في الملعب اللنباني ما حصل في انكلترا من اتهامات لبعض اللاعبين بالعنصرية وتوجيه تعابير قاسية في هذا المجال للاعبين آخرين، هل كان الجمهور اللبناني ليتصرف مثل الجمهور الانكليزي المعروف عنه فوضويته وعبثيته؟ اقول ان الجمهور الانكليزي الذي يخيف اوروبا والعالم، كان ليظهر بصورة "الابرار" امام ما كان سيقوم به الجمهور اللبناني، فهل يجوز ذلك؟
اتخذ اتحاد كرة السلة خطوات سابقة بمنع الجمهور في بعض المباريات، وبتحديد العدد في مباريات اخرى، فتأثر المستوى من جهة، وظلم الجمهور الراغب فعلاً في متابعة المباريات دون خلفية اخرى. وبالتالي، على الاتحاد الخروج بقرارات حكيمة قد يستمدها من قرارات لاتحادات اخرى في العالم العربي او الغربي، فينقذ كرة السلة وسمعة الجمهور اللبناني من السيط الذي يلاحقه.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .