من بيروت لصيدا، مرّ منتخب لبنان

الإثنين 23 كانون الثاني 2012،   آخر تحديث 12:14

في السبعينات من القرن الماضي، اشتهرت اغنية للمطربة اللبنانية سميرة توفيق تتضمن الكلمات التالية: من بيروت لصيدا (والمناطق اللبنانية الاخرى)، مرقت سيارة حمرا، هاي سيارتك يا حبيّب، وانا عرفتا من النمرة"...
تبادرت الى ذهني هذه الاغنية بعد ان شاهدت منتخب لبنان لكرة القدم على ملعب صيدا البلدي في مواجهة منتخب العراق او "اسود الرافدين" كما يلقب، وقد كنت، كسائر اللبنانيين، سعيداً جداً ليس بالنتيجة التي آلت اليها المباراة وهي الفوز بهدف للا شيء، بل لان منتخب لبنان لم يتغير في ظل غياب خمسة من لاعبيه الاساسيين، وتذكرت الانجازات التي حققها المنتخب على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت.
وكي لا يذهب البعض بعيداً في توقعاته وتفسيراته، لا ينتقص هذا الامر من قدرة واهمية اللاعبين الغائبين الذين كانوا العمود الفقري للمنتخب في تحقيق الانجازات، بل الفرحة تكمن في ان المنتخب بات يضم نجوماً صاعدين وبدلاء يمكنهم تحمل المسؤولية عند الحاجة.
ولا يخفى على احد اهمية ان يكون للمنتخب او اي فريق في عالم الرياضة الجماعية، ما يمكن اعتباره تشكيلتين اساسية وبديلة لا يقلان اهمية عن بعضهما، وهو امر يريح الجهاز الفني بشكل كبير، ويشكل صعوبة بالغة لاي فريق منافس في وضع خطط للمواجهة، لان عليه التفكير بطريقة مزدوجة ووضع خطط واستراتيجيات مضاعفة تحسباً لكل الاحتمالات.
صحيح ان "البخار لم يصل الى رأسنا" وهو المثل الشعبي عندنا عندما يتخطى المرء واقعه الى دنيا الخيال والاحلام، ولن يصل لاننا نحث دائماً الجميع (لاعبين ومشجعين) على اعتماد الموضوعية والواقعية مرجعاً صالحاً، ولكن هذا لا يعني ايضاً التقليل من الانجازات والقدرات والاعتراف بأنه بات للمنتخب اللبناني تشكيلة مكونة من 23 لاعباً وليس فقط من 11، وهو الامر الذي لطالما نادينا به مع الكثير من الآخرين والمخلصين وعمل من اجله العديد من المدربين المحليين والاجانب.
ولا بد من توجيه الشكر للاتحاد اللبناني للعبة الذي تحرك، ولو متأخراً، واستلم زمام الامور بعد ان رتّب شؤون المنزل الداخلية ووضع مرجعية واحدة للاتحاد لاتخاذ القرارات، وشكراً للجهاز الفني للمنتخب القديم منه والجديد لمواصلة المسيرة والتألق، والاهم الاهم الشكر لجميع اللاعبين المحليين منهم والمحترفين، لوضعهم جانباً كل الاعتبارات والتفكير في هدف واحد فقط وهو اعلاء اسم لبنان وانتشاله من الدوامة التي وقع فيها لسنوات عديدة.
وفي عودة الى اغنية سميرة توفيق، وبعد مباراة الامس، يمكن القول "من بيروت لصيدا، مرق المنتخب اللبناني، هاي مسيرتك يا حبيّب، وانا عرفتا من اللاعبين".

 

تعليقات

على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .

حقوق النشر محفوظة 2012 elnashra.com elnashra.com