غريب امر الكلاسيكو الاسباني، فهذا الحدث الذي لم يفقد هالته رغم كثرة "الكلاسيكوات" في الفترة الاخيرة، ترك اثراً عميقاً في نفوس متتبعي كرة القدم ومشجعي الفريقين على حد سواء، ليس لكونه يضم ابرز نجوم العالم على مستوى كرة القدم فحسب، وليس لكونه يجمع خصمين لدودين ينتهزان الفرصة للانقضاض على بعض، وليس لكونه يجمع مدربين نالا جائزة افضل مدرب في العالم ولهما سجل حافل بالانجازات، بل لان المباراة بحد ذاتها تثير الاستغراب.
فلا بد من السؤال عن الوضع الذي يظهر فيه الفريقان خلال الكلاسيكو، وما اذا كانا يتمتعان بوجهين مختلفين يحتفظان بأحدهما خصيصاً لهذه المناسبة. فمن يشاهد ويتابع مباريات برشلونة في الدوري الاسباني لهذا الموسم، يرى انه فريق قوي جدير بالاحترام ولكنه ضحية ارتكاب اخطاء مميتة وهفوات يمكن تجنبها ويقدم صورة غير مستقرة عنه جعلته يفقد الصدارة.
في المقابل، من يتابع مباريات ريال مدريد في الدوري الاسباني، يجزم بأنه بات فريقاً من الصعب جداً الفوز عليه، وتناغم اللاعبين وقدرتهم باتت افضل من قبل بأشواط، والروح القتالية الهجومية التي يلعبون بها تجعل الجميع يرجحون تغلبهم على برشلونة هذا الموسم.
ولكن ما يحصل هو ان الفريقين يتخليان عن صورتهما هذه خلال الكلاسيكو، اذ يتحول برشلونة الى الفريق الجبار صاحب الانجازات القياسية في المواسم الاخيرة، ويصبح ريال مدريد فريقاً متواضعاً وصورة سلبية عن الفريق الذي يجهد طوال الموسم للفوز بلقب الدوري او بألقاب اوروبية وغيرها.
هل بتنا نحتاج الى "فرويد" لتقييم مباريات الكلاسيكو؟ وما هو تفسير هذه الظاهرة الاقرب الى انفصام الشخصية لدى الفريقين فتأتي ايجابية للفريق الكتالوني وسلبية للفريق الملكي؟ ما العمل لاعادة الفريقين الى مستواهما المعهود للتمتع بمشاهدة مباريات كلاسيكو تستحق هذا اللقب، على غرار المباريات السابقة في السنوات الماضية والتي كانت تحبس الانفاس؟
هناك امر ما يجب على القيمين على الفريقين القيام به لتوحيد الصورة لدى الفريقين فلا يظهر كل منهما بوجه قبل الكلاسيكو، ففي نهاية الامر ليس الكلاسيكو سوى مباراة ستنتهي وتتبعها مباريات اخرى، فيما صورة الفريق تبقى ملاصقة له لفترة طويلة.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .