ضج الوسط الرياضي في لبنان عموماً وفي مجال كرة السلة خصوصاً، بمسألة كبرت ككرة الثلج وانتشرت بسرعة البرق في كافة انحاء البلد، وهي قضية اللاعب الاميركي المجنس سام هوسكين الذي استفاد منتخب لبنان لكرة السلة من خدماته في الفترة الاخيرة. القضية بدأت منذ نحو اسبوعين حين ظهر كلام عن ان اللاعب الاميركي مرّ في طريق احترافه في اسرائيل ولعب لنواد اسرائيلية قبل ان تطأ قدميه الارض اللبنانية، والباقي معروف.
ولمن لم يطلع بعد على القضية ويعرف جوانبها، فهناك وجهان لها يحمل كل منهما رأي مخالف للآخر الا في ما خص الاتفاق على وقف نشاطات هوسكين مع المنتخب (وبشكل مؤكد مع نادي الشانفيل)، والاعتراف بأن جواز سفر اللاعب كان خالياً من اي اشارة عن تواجده في اسرائيل في اي فترة من الفترات.
في المقلب الاول، هناك من يحمل الاتحاد المسؤولية كاملة عن هذا الامر، معتبراً ان تجنيس اللاعب كان خطأ وان الاتحاد الذي علم بالامر ولو لاحقاً، لم يتخذ اي قرار في المسألة، وبالتالي يجب محاسبة الاتحاد وفق ما تقتضيه القوانين المرعية الاجراء.
في المقلب الثاني، هناك من يرى وجود "تجن" على الاتحاد ويؤكد ان الاخير لم يكن على علم بأي من هذه الامور، وهو وضع مصلحة المنتخب حين عمل على تجنيس اللاعب هوسكين، وقام بما عليه بعد ان تأكد من مشاركة اللاعب سابقاً مع نواد اسرائيلية.
ولكن القطبة المخفية في كل ذلك، تكمن في الخلافات المتغلغلة في الاتحاد، حيث علم ان وجهات النظر المتناقضة بين كل من رئيس لجنة المنتخبات فادي تابت وياسر الحاج وصلت الى حدود اكبر بكثير مما يجب ان تصل اليه عند خلاف طبيعي في الرأي بين شخصين، ويغمز كل منهما من قناة الآخر لدى الحديث عن المشاكل والاخفاقات واتت هذه المشكلة لتتويج الخلاف بينهما لتبادل التهم حول مسألة هوسكين، حتى ان البعض يروج الى امكان طرح وثائق وادلة تكشف "المستور" لدى كل منهما.
اما من الناحية العملية، فالاتحاد في وضع مجمد في انتظار جلاء بعض الامور، وجراء استقالة تابت واعضاء لجنة المنتخبات، وهوسكين اصبح محطة من الماضي، علماً انه المعني الاول والاخير بالمسألة ولكنه الاقل تضرراً منها، فهو غادر وترك عاصفة وراءه. وبغض النظر ما اذا رأى البعض في هوسكين ضحية ام جلاداً، الا ان المؤكد ان "رأس" كرة السلة اللبنانية بات على المحك، والمؤسف ان احداً لا يبدو قادراً على انقاذه هذه المرة.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .