هل يدرك لاعبو المنتخب اللبناني لكرة القدم ماذا اقترفت ايديهم (او في هذه الحال ارجلهم)؟ هل يدركون بالفعل ماذا فعلوا بنا؟ هل يشعرون بفظاعة ما قاموا به؟
لقد تجاسروا وتحدوا كل الصعوبات والنقص في التجهيزات والامكانات المتواضعة، ولم يكتفوا بذلك بل ايقظونا من سبات عميق كنا غارقين به في عالم كرة القدم، حتى كدنا ننسى اللعبة بأكملها ونضعها جانباً. لقد اعاد لاعبو المنتخب اللبناني الحلم الى مخيلة اللبنانيين، فتحوا آفاق كرة القدم اللبنانية على مصراعيها، القوا بالثياب الرثة وبالركود الذي عاشته الكرة اللبنانية جانباً، ونفضوا غبار المشاكل والتحديات والعوائق، وخرجوا بأبهى صورة يمكن ان يتجلى بها منتخب عربي.
واذا قيل ان الولايات المتحدة الاميركية ارض الفرص، فإن لبنان هو ارض تحويل الاحلام الى واقع. اكثر المتفائلين لم يكن يعتقد بفوز المنتخب اللبناني على كوريا الجنوبية، وانا كنت منهم، لانني كنت من الداعين الى التوازن بين العاطفة والعقل، بين ما يرغب به القلب وما يدرسه العقل، ولكن بعد الفوز الذي وضع جانباً كل المنطق وذرائعه، اراني كما جميع اللبنانيين، اتمسك بالقلب واعتذر منه عن لحظة "تفكير" كان يجب المرور بها لمعرفة قوة القلب والتصميم.
جازاكم الله خيراً ايها اللاعبون على ما فعلتموه بنا، جازاك الله خيراً ايها المدرب الالماني ثيو بوكير لكونك جمعت عصارة الجهود التي سبقتك في المنتخب وخرجت بها الى العالم وقدمتها بطريقتك واسلوبك على طبق من فضة.
ماذا فعلت بنا ايها المنتخب اللبناني؟ لقد وضعتنا في موقف حرج، فكيف نقبل بعد اليوم بالعودة الى الوراء؟ وكيف نقبل بعد اليوم باستخفاف او محاولات البعض عرقلة مسيرتك الناجحة؟ وكيف نقبل بعد اليوم ان نرضى بالقليل فيما يمكننا الحصول على الكثير؟ وكيف نقبل بألا يتعاطى الاتحاد اللبناني لكرة القدم بكل ايجابية ودعم لهذا المنتخب وتسمية المعرقلين بأسمائهم والاقتصاص ممن يحاولون تشويه صورته وصورة المنتخب؟
ان التاريخ سيسجل لكل واحد منكم انكم اعدتم الحياة الى لعبة كادت ان تفقد حياتها وزخمها في لبنان، الحياة لكم، قلوبنا معكم، وفقكم الله وسدد خطاكم.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .