كان يوم 11/11/2011 تاريخياً بالنسبة الى لبنان واللبنانيين، ففي هذا النهار شهدت الكويت اعجوبة لبنانية قوامها 11 لاعب كرة قدم تسيدوا الساحة الكويتية وقدموا عرضاً سماوياً الهب الجماهير واعلى راية لبنان، واعاد لها العز والكرامة على خارطة كرة القدم الاقليمية والعالمية.
صحيح ان لبنان خسر سباق تتويج مغارة جعيتا كإحدى العجائب السبع الجديدة للعالم، ولكنه ربح اعجوبة قيمة وهي المنتخب اللبناني الاول لكرة القدم. عاكس المنتخب التوقعات، قبل بأن يكون الحصان الاسود للمجموعة التي وقع فيها وسار بثبات نحو المجد. قد يعتبر البعض اننا نضخم ما حصل وان الفوز على الكويت في عقر دارها لا يستحق كل هذه الاشادة، ولكن هذا البعض مخطىء لاسباب عدة اهمها:
- لم يكن المنتخب اللبناني مجهزاً لخوض غمار هذه المجموعة كما يجب فهو عانى من امكانات اقل من متواضعة، وكان مشتتاً ولا يملك حتى زياً جديداً يفرح قلوب لاعبيه، وتجهيزات حدث ولا حرج فيها، ولاعبين محترفين بعيدين عن ارض الوطن ومنتخبه. فجأة، تحركت الماكينة الاتحادية، وبدأت الامعطيات تتغير شيئاً فشيئاً وهو ما لمسه اللاعبون والمسؤولون، وفرض المدرب الالماني ثيو بوكير شروطه وبدأت عملية العودة الى الحياة.
- الميزانية الخجولة التي يتمتع بها المنتخب اللبناني تكاد لا تذكر امام الميزانيات الضخمة التي تخصص لفرق المجموعة، وهو امر يساعد هذه الفرق على التميز ويرجح كفتها بطبيعة الحال.
- الخسارة الثقيلة امام كوريا الجنوبية في بجاية مشوار لبنان في هذه المرحلة الثالثة من التصفيات كشفت وجود خلل ما لا يمكن السكوت عنه، ولكن المدرب لحسن الحظ، اخذ الانتقادات البناءة التي وجهت اليه على محمل الجد، وعمل في معظمها فكانت النتيجة المتوخاة والتي يرجوها الجميع.
- نسي اللبنانيون لعبة كرة القدم في لبنان، ولكنهم سرعان ما اثبتوا انهم جنود الصف الاول عندما يتعلق الامر بالمنتخب وجهوزيته ودعمه، فكان المشهد التاريخي في مدينة كميل شمعون الرياضية ضد المنتخب الكويتي بأعداد فاقت الـ30 الفاً.
- اعتبر البعض ان تأقلم المحترفين اللبنانيين مع زملائهم المحليين، ستأخذ وقتاً طويلاً وقد لا تنجح ولكن روح الاصرار والدفاع عن الالوان اللبنانية قربت المسافات ووحدت اللغات الرياضية، فبدا اعضاء المنتخب وكأنهم يلعبون مع بعض لسنوات طويلة.
- توقف الدوري اللبناني وتراجع مستواه ادى الى التشكيك باللاعبين اللبنانيين وقدراتهم ولكن ما لبث هذا التشكيك ان اضمحل بعد الجواب الذي قدمه اللاعبون المحليون في المباريات الرسمية.
انها اعجوبة الـ11 لاعباً، اعجوبة توقعها العالم ان تكون على الارض اللبنانية، ولكنها حصلت على الارض الكويتية، اعجوبة الاصرار والقتال حتى الرمق الاخير، اعجوبة لبنان الذي لايموت بفضل ابنائه الذين يمدونه بالحياة عند اللزوم، اعجوبة طائر الفينيق وجذور الارز الشامخ واعماق مغارة جعيتا.
لقد سبق واعطينا صوتنا الى المنتخب اللبناني وهو لم يخيب الآمال، وهاي هي المرحلة الرابعة من التصفيات باتت على الابواب ولبنان بعيد عنها خطوات قليلة. اعاد اللاعبون المنتخب الى الحياة بعد فترة طويلة من الرقاد، والكرة باتت اليوم في ملعب الاتحاد والمسؤولين عن اللعبة، اضافة الى الجمهور الوفي والصادق.
ولا بد من توجديه كلمة عتاب كبيرة على الاعلام اللبناني وبالاخص التلفزيونات اللبنانية التي بدت غريبة عن هذا الحدث و"استكترت" على اللبنانيين مشاهدة مباراة منتخبهم الوطني على محطة محلية. عيب ايها الزملاء، فالمنتخب ليس مرضاً معدياً او حالة تدفع الى الخجل، وكان من المفيد ان تنقل احدى المحطات هذا الحدث ولو نقلاً عن محطة عربية شقيقة، وليضم الاعلام صوته الى صوت السيدة فيروز : "بحبك يا لبنان، يا وطني بحبك."... "كيف ما كنت بحبك"...
انطلق قطار المنتخب على امل الا يوفق احد في ايقافه مهما تعددت الاسابب.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .