ما اتفق على تسميته بـ"الفورة الربيعية" التي شهدتها وتشهدها بعض الدول العربية، امر يحتمل الجدل السياسي وهي مسألة يقوم بها السياسيون على اكمل وجه، ويبرعون في الدفاع عن وجهة نظرهم سلبية كانت ام ايجابية من المسألة.
ولكن، من ناحية اخرى، يقابل "الربيع السياسي"، ما يمكن القول انه "خريف رياضي"، وهو ما يمكن مشاهدته جلياً في النتائج المتذبذبة لا بل المتدهورة التي تسجلها الدول العربية في الرياضات الرئيسية واهمها كرة القدم.
ليس من السيء بالطبع ان تتقدم دول عربية على اخرى اعتادت احتكار التمثيل العربي في المحافل الرياضية الدولية، ولكن السيء والخطير هو تراجع اصحاب الانجازات في الرياضة العربية دون صعود نجم دول اخرى تحل محلها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي رياضة كرة القدم مثلاً، تراجع المستوى المتقدم الذي كانت تحظى به مصر والجزائر والعراق، وهو امر انسحب ايضاً على دول كبيرة في عالم كرة السلة، فيما الواقع الاليم اظهر ان الدول الاخرى على غرار لبنان وسوريا والاردن وبعض الدول الخليجية لم تكن مستعدة لتعبئة الفراغ (الذي نأمل ان يكون موقتاً)، وبقيت تراوح مكانها، لا بل اخذت بالتراجع والتقهقر دون سبب واضح.
وفي حين يمكننا التكهن بالاسباب التي تؤدي الى تراجع الرياضات في الدول الاخرى، يمكننا التأكيد في ما خص لبنان ان المسألة تتعلق بالاتحادات التي لم تجدد شبابها ولا حيويتها ولا رؤيتها البعيدة المدى، وهي راضية بالعيش "كل يوم بيومه" اي السياسة التي اثبتت فشلها منذ عقود من الزمن، ولكنها لا تزال صالحة في لبنان وللاسف، دون اي تدخل حازم من اي سلطة.
فإلى متى ستبقى الرياضة العربية واللبنانية تحديداً في فصل الخريف، وهل ستعرف يوماً ربيعاً مشرقاً ولو لفترة قصيرة؟
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .